الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
293
كتاب النور في امام المستور ( ع )
في أيّام « 1 » عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع الأقطار من الأرض « 2 » شرقا وغربا ، يمينا وشمالا « 3 » ممّا غلب عليه المسلمون ، ولا يتولّى أحد في بلد من البلاد كلّها الإمارة على شيء منها إلّا بأمر الخليفة « 4 » . ومن انفراط الأمر أنه كان في المأة الخامسة بالأندلس وحدها ستّة أنفس كلّهم يتسمّى بالخلافة ، ومعهم صاحب مصر العبيدي والعبّاسي ببغداد خارجا عمّن كان يدّعي الخلافة في أقطار الأرض من العلويّة والخوارج ، قال « 5 » : فعلى هذا التأويل « 6 » يكون المراد بقوله : « ثمّ يكون الهرج » « 7 » يعني القتل الناشي عن الفتن وقوعا فاشيا ، ويستمرّ ويزداد « 8 » وكذا كان . وقيل : إنّ المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة ، يعملون بالحقّ ، وإن لم تتوال « 9 » أيّامهم ، ويؤيد هذا « 10 » ما أخرجه مسدّد في « مسنده » الكبير عن أبي الخلد « 11 » أنّه قال : « لا تهلك هذه الأمّة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمّد صلى اللّه عليه وسلم . . . » « 12 » وعلى ، هذا فالمراد بقوله : « ثمّ يكون الهرج » أي الفتن المؤذنة
--> ( 1 ) « فتح الباري » : كانوا في أيّام بني عبد الملك . ( 2 ) « فتح الباري » أقطار الأرض . ( 3 ) « فتح الباري » : وشمالا ويمينا . ( 4 ) انتهى كلام ابن حجر ، راجع : « فتح الباري » ج 13 ، ص 185 . ( 5 ) « تاريخ الخلفاء » ص 11 و 12 ؛ ابن حجر في « فتح الباري » ج 13 ، ص 185 . ( 6 ) « فتح الباري » - : التأويل . ( 7 ) « سنن أبي داود » ج 4 ، كتاب المهدي ، 106 ، ح 4281 . ( 8 ) « فتح الباري » + : على مدى الأيّام . ( 9 ) « فتح الباري » ج 13 ، ص 184 : وان لم تتوالى . ( 10 ) في المصدر : يؤيّده . ( 11 ) في المصدر : من طريق أبي بحر أن أبا الجلد حدثّه . ( 12 ) « مسند الكبير » للمسدّد مفقود .